
الرياض - شركات مباشر: أقر مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة السعودي، أمس الأربعاء، استراتيجية الصندوق للفترة 2026 – 2030، في خطوة تستكمل توجهه طويل الأمد نحو بناء منظومات اقتصادية محلية عالية التنافسية، وتعزيز التكامل بين القطاعات، وتعظيم قيمة الأصول الاستراتيجية، بما يدعم استدامة العوائد ومواصلة مسيرة التحول الاقتصادي في المملكة.
وبحسب البيان الصادر عن الصندوق، تمثل الاستراتيجية الجديدة انتقالًا طبيعيًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر، مع التركيز على رفع كفاءة الاستثمارات، وتطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية والتميّز المؤسسي، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في التنمية.
وتتوزع استثمارات الصندوق ضمن الاستراتيجية على ثلاث محافظ رئيسية، تشمل "محفظة الرؤية" التي تستهدف تطوير ست منظومات اقتصادية متكاملة تشمل قطاعات السياحة والترفيه، والتطوير العمراني، والصناعات المتقدمة، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية للطاقة والمياه، إضافة إلى مشروع نيوم، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويخلق فرصًا أوسع للشراكة مع القطاع الخاص المحلي والدولي.
أما "محفظة الاستثمارات الاستراتيجية"، فستركز على إدارة وتعظيم عوائد الأصول الاستراتيجية، وزيادة الأثر الاقتصادي لشركات الصندوق، ودعم تحولها إلى شركات عالمية رائدة، من خلال الاستثمار طويل الأجل في القطاعات الحيوية ومواكبة التحولات الاقتصادية العالمية.
فيما تستهدف "محفظة الاستثمارات المالية" تحقيق عوائد مستدامة تدعم المركز المالي للصندوق، عبر تنويع الاستثمارات في الأسواق العالمية، وتعزيز مرونة المحفظة الاستثمارية، وبناء شراكات استراتيجية تتيح جذب مزيد من الفرص الاستثمارية الدولية.
وبهذه المناسبة، قال ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة: "تواصل استراتيجية الصندوق تحقيق الإنجازات على المستويين المحلي والدولي، حيث تمكن خلال أقل من عقد من إطلاق مشاريع كبرى واستثمارات نوعية في قطاعات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي والألعاب الإلكترونية والطاقة المتجددة، إلى جانب مضاعفة أصوله تحت الإدارة ست مرات".
وأضاف الرميان: "ستمكّن استراتيجية 2026 – 2030 شركاء الصندوق من الوصول إلى فرص استثمارية جديدة ضمن منظومات اقتصادية متكاملة وأصول عالية القيمة، مع استمرار الصندوق في تعزيز ريادته عالميًا وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030".
وأشار الرميان إلى أن الصندوق سيواصل خلال المرحلة المقبلة الاستثمار بمرونة محليًا ودوليًا، مع التركيز على تعظيم العوائد، ورفع كفاءة الاستثمارات، وتبني الابتكار والتقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لضمان تحقيق التميز المؤسسي.
هذا وتستند الاستراتيجية إلى الإنجازات التي حققها الصندوق خلال السنوات الماضية، من أبرزها نمو الأصول تحت الإدارة من 500 مليار ريال في 2015 إلى أكثر من 3.4 تريليونات ريال في 2025، وتحقيق عائد سنوي يتجاوز 7% منذ 2017، إلى جانب استثمارات محلية بنحو 750 مليار ريال بين 2021 و2025.
كما ساهم الصندوق بنحو 910 مليارات ريال في الناتج المحلي غير النفطي خلال الفترة من 2021 إلى 2024، ورفع المحتوى المحلي إلى نحو 590 مليار ريال، فضلًا عن توسيع حضوره العالمي ورفع تصنيفاته الائتمانية من وكالات مثل موديز وفيتش للتصنيف الائتماني.
ومن المتوقع أن ترسم الاستراتيجية الجديدة مسار الصندوق لعقود مقبلة، بما يعزز مكانته كمستثمر عالمي مؤثر، ويدعم استدامة الاقتصاد السعودي على المدى الطويل، عبر تنويع مصادر الدخل وتحقيق عوائد مالية مستدامة.