
الرياض - شركات مباشر: تشهد المملكة العربية السعودية توسعاً متسارعاً في قطاع مراكز البيانات، حيث بلغت قيمة الاستثمارات نحو 16 مليار ريال، موزعة على أكثر من 60 مركز بيانات طورتها أكثر من 20 شركة، في مؤشر يعكس تنامي الطلب على الخدمات الرقمية والحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في السوق السعودية.
يأتي ذلك فيما ارتفعت السعة التشغيلية لمراكز البيانات في المملكة من 68 ميجاوات عام 2021 إلى أكثر من 440 ميجاوات عام 2025، مسجلة نمواً يقارب ستة أضعاف خلال أربع سنوات، بمعدل نمو سنوي بلغ 52%، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية "واس".
وتعزز هذه المؤشرات مكانة المملكة باعتبارها مركزاً إقليمياً وعالمياً متقدماً في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مدعومةً باستثمارات نوعية في البنية التحتية الرقمية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى بناء اقتصاد رقمي متكامل قائم على المعرفة والتقنيات المتقدمة.
وفي هذا السياق، برزت المملكة كبيئة حاضنة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، من خلال نماذج وطنية متقدمة تعكس التحول نحو التصنيع الذكي، ومن أبرزها تجربة مجموعة "العبيكان للاستثمار"، التي نجحت في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ضمن عملياتها التشغيلية عبر منصة رقمية موحدة.
وأدى هذا التحول إلى ربط أكثر من 1200 آلة صناعية و280 خط إنتاج داخل بيئة تشغيل ذكية واحدة، قادرة على معالجة ما يصل إلى 50 ألف إشارة إنترنت الأشياء في الثانية، ما وفر رؤية تشغيلية لحظية دقيقة، ورفع الكفاءة التشغيلية بنسبة تصل إلى 30%، إضافة إلى تقليص زمن تحليل البيانات من ساعات إلى دقائق، وتعزيز القدرة على التنبؤ بالأعطال قبل وقوعها.
وانعكس هذا التطور على أداء المجموعة، حيث ارتفعت إيراداتها من نحو 750 مليون دولار إلى مليار دولار خلال أربع سنوات، في نموذج يعكس انتقال الصناعة من التشغيل التقليدي إلى التشغيل القائم على البيانات والذكاء الاصطناعي.
وأكد محمد الربيعان، وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات للتكنولوجيا، أن هذا النموذج يجسد تكامل الخبرات العالمية مع القدرات الوطنية، ويعكس نضج البيئة الرقمية في المملكة وجاهزيتها لتمكين بيئات تشغيل ذكية قائمة على البيانات.
من جانبه، أوضح تركي باضريس، رئيس "مايكروسوفت" العربية، أن تجربة مجموعة "العبيكان" تمثل نموذجًا عمليًا لتأثير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من خلال دعم اتخاذ القرار ورفع الكفاءة التشغيلية.
ويعكس هذا الحراك المتنامي توجه المملكة نحو تعزيز موقعها مركزًا عالميًا للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، مستندة إلى بنية تحتية رقمية متطورة واستثمارات مستمرة وبيئة محفزة للابتكار، بما يدعم نمو الاقتصاد الرقمي ويرسخ حضورها في سلاسل القيمة العالمية.