
تدرك المملكة العربية السعودية الإمكانات التحويلية الهائلة للذكاء الاصطناعي، لذلك وضعت هذه التكنولوجيا ضمن رؤيتها 2030. إن 70% من الأهداف الاستراتيجية الـ 96 المحددة في رؤية 2030 تضمنت استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي، حيث أنه يعد أحد عوامل التمكين الرئيسية لمختلف القطاعات، وخاصة القطاع الاقتصادي.
وفي إطار تطبيق أهداف رؤية 2030، أعلن فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، انضمام السعودية إلى التحالف العالمي للذكاء الاصطناعي، وذلك على هامش مشاركته في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي عقد في الرياض، على مدار يومي 28 و29 أبريل 2024.
قائدة للذكاء الاصطناعي
قال عبدالله السواحه، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، خلال مشاركته في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي، إن المملكة تعمل على أن تكون قائدة للتحول الرقمي عالمياً. وأوضح السواحه أن المملكة حالياً في نقطة تحول فيما يخص النقل من القطاعات الصناعية إلى القطاعات التقنية الرقمية؛ ومنها الذكاء الاصطناعي.
وفي سياق متصل، صرح بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، خلال مشاركته في الاجتماع، إن المملكة تعمل على تطوير قدراتها الصناعية مستعينة بالتطور التكنولوجي لتحقيق النمو في القطاعين الصناعي والتعديني، كاشفاً عن استهداف 40 ألف مصنعاً لتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية.
مبادرة الذكاء الاصطناعي الشامل
وفي مايو الجاري، كشفت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات أن السعودية أعلنت عن "مبادرة الذكاء الاصطناعي الشامل" من أجل النمو والتطور، بالشراكة مع منتدى الاقتصاد العالمي، وذلك ضمن تحالف حوكمة الذكاء الاصطناعي "AIGA"، وجاء ذلك على هامش الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي.
وتهدف هذه المبادرة إلى ضمان الوصول الشامل إلى الذكاء الاصطناعي، وتطوير إطار التعاون بين القطاعين العام والخاص؛ لتسهيل الوصول إلى تقنية الذكاء الاصطناعي والموارد التعليمية في المناطق النائية، وكذلك حوكمة الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنمية الشاملة.
مستويات عالمية
صُنفت المملكة العربية السعودية ضمن أوائل دول العالم في تطوير إستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، حسبما أعلن مؤشر جامعة ستانفورد الدولي للذكاء الاصطناعي 2024 الصادر مؤخراً.
ويترجم هذا المستوى المتقدم توجه المملكة نحو الاستفادة من تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، كما أنه يؤكد على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي يرتبط الذكاء الاصطناعي بها بنسبة 70% بشكل مباشر.
وتتكامل هذه الخطوة مع ما حققته المملكة عام 2023 حينما نالت المركز الأول عالميًا في مؤشر الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي، وهو أحد مؤشرات التصنيف العالمي للذكاء الاصطناعي الصادر عن تورتويس انتليجينس "Tortoise Intelligence" الذي يقيس أكثر من 60 دولة في العالم.
وحققت المملكة نسبة 100% في معايير المؤشر من أبرزها، وجود استراتيجية وطنية مخصصة ومعتمدة للذكاء الاصطناعي بالمملكة، ووجود جهة حكومية مخصصة للذكاء الاصطناعي، ووجود تمويل وميزانية خاصة بالذكاء الاصطناعي، وتحديد ومتابعة مستهدفات وطنية خاصة بالذكاء الاصطناعي.
استثمارات مليارية
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" مؤخراً عن أن السعودية تخطط لإنشاء صندوق بقيمة 40 مليار دولار (150 مليار ريال) للاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي. وذكرت أن ممثلي صندوق الاستثمارات العامة ناقشوا شراكة محتملة مع شركة رأس المال الاستثماري الأميركية "أندريسن هورويتز".
وأضافت الصحيفة أن أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية الآخرين قد يشاركون في صندوق الذكاء الاصطناعي بالمملكة، والذي من المتوقع أن يبدأ في النصف الثاني من 2024. وذكر التقرير أن الممثلين السعوديين أوضحوا للشركاء المحتملين أن البلاد مهتمة بدعم مجموعة متنوعة من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك صانعو الرقائق، ومراكز البيانات واسعة النطاق.
وخلال مؤتمر "ليب 2024" التقني، الذي عقد في مارس الماضي، أعلن آدم سيليبسكي، الرئيس التنفيذي لقسم الحوسبة السحابية في "أمازون"، عن استثمار بقيمة 5.3 مليار دولار في السعودية لمراكز البيانات وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
جاهزية المؤسسات السعودية
أظهر مؤشر "سيسكو" لجاهزية الذكاء الاصطناعي أن 93% من المؤسسات في المملكة العربية السعودية لديها استراتيجية ذكاء اصطناعي قيد التنفيذ، أو قيد التطوير.
وأضاف البيان أن 82% من المؤسسات السعودية تستثمر في تدريب وتحسين مهارات موظفيها في مجال الذكاء الاصطناعي، و12% فقط من المؤسسات المحلية في المملكة لديها شبكات تتمتع بالمرونة الكاملة؛ للتعامل مع تعقيدات أعباء عمل الذكاء الاصطناعي.









